العلامة الحلي
135
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
على معنيين آخرين : أحدهما أن يصير شيء ما شيئا آخر بطريق الاستحالة في ذاته أو صفته الحقيقيّة كما يقال « صار الماء هواء » أو « صار الأسود أبيض » وثانيهما أن يصير شيء بانضمام شيء آخر إليه حقيقة واحدة بحيث يكون المجموع شخصا واحدا حقيقيّا كما يقال : « صار التّراب طينا » والكلّ محال في حقّه تعالى . أمّا الأوّل ، فلامتناعه في الواجب والممكن مطلقا وقد ادّعوا أنّه ممّا يحكم به بديهة العقل ، وما يذكر في توضيحه إنّما هو من قبيل التّنبيهات فالمناقشة لا يجدى كثير نفع . وأمّا الثّاني ، فلأنّ الاستحالة الذّاتيّة تستلزم انتفاء الذّات ، وهو ينافي الوجوب الذّاتي قطعا . والاستحالة الوصفيّة تستلزم تبدّل الصّفة الحقيقيّة وهو مستلزم للنّقص في ذاته تعالى مع كونه منزّها عن ذلك إجماعا . وأمّا الثّالث ، فلأنّه إن لم يكن شيء من الواجب وما انضمّ إليه حالّا في الآخر امتنع أن يتحصّل منهما حقيقة واحدة بالضّرورة ، وإن كان أحدهما حالّا في آخر ، فإن كان الواجب حالّا يلزم احتياجه إلى الغير وهو محال ، وإن كان الآخر حالّا فيه لكان الحالّ عرضا ضرورة استغناء المحلّ لكونه واجبا ، ولا يحصل من العرض ومحلّه حقيقة واحدة حقيقيّة بل ماهيّة اعتباريّة . أقول : فيه نظر ، أمّا أوّلا ، فلأنّا لا نسلّم أنّ تبدّل صفته الحقيقيّة يستلزم النّقص في ذاته وسيجيء تفصيله . وأمّا ثانيا ، فلأنّا لا نسلّم أنّه لو لم يكن أحدهما حالّا في الآخر امتنع أن يتحصّل منهما حقيقة واحدة حقيقيّة ، ولو سلّم فيجوز أن يكون الواجب حالّا ولا يلزم احتياجه في الوجود إلى الغير ، إذا الحلول لا يستلزم احتياج الحالّ إلى المحلّ في الوجود على ما قالوا في حلول الصّورة والهيولى ، ولو سلّم فيجوز أن يكون الحالّ عرضا ، والحكم بأنّه لا يتحصّل من العرض ومحلّه حقيقة واحدة حقيقيّة ممنوع على ما قالوا في السّرير انّه مركّب من القطع الخشبيّة والهيئة الاجتماعيّة الّتي هي عرض هذا . والظاهر أنّ المراد من الاتّحاد هاهنا هو الاتحاد الحقيقي ومعنى قوله لامتناع الاتّحاد مطلقا أنّ الاتّحاد الحقيقي محال في كلّ موجود سواء كان واجبا أو ممكنا كما يشهد به البديهة ، فيلزم امتناعه في حقّه تعالى بطريق الأولى ، وحمل الاتّحاد على الأعمّ من المعنى الحقيقىّ والمعنيين